كمال الدين دميري
392
حياة الحيوان الكبرى
تعرفوه بأربعين سنة فتعجبوا من ذلك وزادهم اللَّه بذلك هدى . وقال محمد الباقر : كان أصحاب الكهف صياقلة ، واسم الكهف حيوم ، والقصة طويلة مشهورة في كتاب التفاسير والقصص مطولا ومختصرا ، وقد وقفت على جمل من ذلك . فمن ذلك ما ساقه الإمام أبو إسحاق محمد بن أحمد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي ، في كتابه الكشف والبيان في تفسير القرآن ، وربما يتكرر شيء مما تقدم ، فيما آتي به . قال : قوله « 1 » تعالى : * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * يعني ليسوا من أعجب آياتنا ، فإنّ فيم خلقت من السماوات والأرض وما فيهن من العجائب أعجب منهم . والكهف هو الغار في الجبل . واختلفوا في الرقيم ، فقال وهب : حدثني « 2 » النعمان بن بشير الأنصاري أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يذكر الرقيم ، قال : إن ثلاثة نفر خرجوا مرتادين لأهليهم ، فبينما هم يمشون إذ أصابتهم السماء ، فأووا إلى كهف ، فانحطت صخرة من الجبل ، فانطبقت على باب الكهف ، فأوصد عليهم ، فقال قائل منهم : اذكروا أيكم عمل عملا حسنا ، لعل اللَّه برحمته أن يرحمنا ، فقال رجل منهم : إني قد عملت حسنة مرة ، كان لي أجراء يعملون عملا لي ، استأجرت كل رجل منهم في نهاره بأجرة معلومة ، فجاءني رجل منهم ذات يوم وسط النهار ، فاستأجرته بشطر أجرة أصحابه ، فعمل في بقية نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله ، فرأيت علي من الذمام ، أن لا أنقصه عما استأجرت من أصحابه ، لما رأيت من جهده في عمله . فقال رجل منهم : أتعطي هذا مثل ما أعطيتني ولم يعمل إلا وسط النهار ؟ فقلت : يا عبد اللَّه لم أبخسك شيئا من شرطك ، وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت . فغضب وترك أجره فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء اللَّه ، ثم مرت بي بعد ذلك بقر فاشتريت له بها فصيلة من البقر ، فبلغت ما شاء اللَّه ، فمر بي بعد حين رجل شيخ كبير لا أعرفه ، فقال لي : إن لي عندك حقا فذكرنيه حتى عرفته ، قلت له : إياك أبغي ، وهذا حقك وعرضتها عليه جميعا ، فقال : يا عبد اللَّه لا تسخر بي إن لم تصدق علي فأعطني حقي ! قلت : واللَّه ما أسخر بك إنها لحقك ، مالي فيها شيء فدفعتها إليه جميعا . اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا الحجر ، فانصدع الحجر ففرج حتى رأوا وأبصروا . وقال الآخر : قد عملت حسنة مرة ، كان لي فضل ، وأصابت الناس شدة ، فجاءتني امرأة تطلب مني معروفا ، فقلت لها : واللَّه ما هو دون نفسك ، فأبت علي وذهبت ، ثم رجعت فذكرتني باللَّه عز وجل ، واللَّه مطلع عليها فأبيت عليها وقلت لها : واللَّه ما هو دون نفسك ، فأبت علي وذهبت ، وذكرت لزوجها فقال لها : أعطيه نفسك وأغيثي عيالك ! فرجعت إلي ونشدتني باللَّه ، فأبيت عليها وقلت لها : واللَّه ما هو دون نفسك ! فلما رأت ذلك ، أسلمت إلي نفسها ، فلما كشفتها وهممت بها ارتعدت من تحتي ، فقلت لها : ما شأنك ؟ فقالت : إني أخاف اللَّه رب العالمين ! فقلت لها : خفته في الشدة ولم أخفه في الرخاء ! وتركتها وأعطيتها ما يحق علي بما كشفتها . اللهم إن كنت
--> « 1 » سورة الكهف : آية 9 . « 2 » رواه ابن حنبل : 4 - 274 .